الشيخ محمد الصادقي

462

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

32 - فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ إشراكا به كأنه أشرك بنفسه ، وما أشبه من كذب على اللّه وَكَذَّبَ بالخبر الواقع الصدق كله ، المتمثل في القرآن إِذْ جاءَهُ برسول صادق أمين أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ومأوى لِلْكافِرِينَ باللّه . 33 - وَالَّذِي جاءَ من قبل اللّه رسالة بِالصِّدْقِ عن اللّه ، سببا ومصاحبة وغاية وَ الذي صَدَّقَ بِهِ بما جاء به الرسول بالصدق أُولئِكَ الأكارم جائيا ومصدقا في عديدهما هُمُ الْمُتَّقُونَ قبال الذي جاء بالكذب وكذب بالصدق . 34 - لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ في كافة النشآت ، ولا سيما الأخرى . و ذلِكَ العظيم ، هو جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . 35 - لِيُكَفِّرَ اللَّهُ فرضا على نفسه ، إذ " كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " ( 6 : 12 ) عَنْهُمْ وهم من دون المعصومين أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا من ذي قبل ، حتى الشرك وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ في الأخرى بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أجر الأحسن بالأحسن وكذلك الحسن ، مع تكفير سيئاتهم . 36 - أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ كفاية عَبْدَهُ حيث يعبده ، فلا كافي إلا هو ، دون حاجة إلى سواه ، إلا ذريعة إليه ، وهو الموفق لها ، " وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً " " . . وَلِيًّا " " . . وَكِيلًا " * " . . شَهِيداً " * " وَكَفى بِنا حاسِبِينَ " ( 21 : 47 ) " وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً " ( 25 : 31 ) " أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " ( 41 : 53 ) وَ الحال أنهم يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ هم مِنْ دُونِهِ ولا خوف عنهم ما كان اللّه كافيا عبده وَمَنْ يُضْلِلِ ه اللَّهُ بما ضل فَما لَهُ مِنْ هادٍ غير اللّه ، إن شاء . 37 - وَمَنْ يَهْدِ يه اللَّهُ بما اهتدى فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ من بعده أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب على أمره ذِي انْتِقامٍ في موضع النكال والنقمة ، كما هو أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وقد سبقت رحمته غضبه . 38 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ هؤلاء المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهما الكون كله لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لا سواه " لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ " ( 43 : 9 ) " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ " ( 43 : 87 ) قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ إياها مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ كلّا أَوْ إن أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ كلّا قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ " أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ " عَلَيْهِ لا سواه يَتَوَكَّلُ حقا الْمُتَوَكِّلُونَ دون استقلال ولا تكلان . 39 - قُلْ لقومك الكذابين يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ منزلتكم وإمكانيتكم ، أمرا ناهيا أنهى من كل نهي ، فإنه تعجيز بتحجيز ، أن ليس من مكانتكم القضاء على عملي الرسولي والرسالي ف إِنِّي عامِلٌ على مكانتي بوحي اللّه وتوفيقه فَسَوْفَ عند العذاب هنا ، وفي البرزخ والأخرى تَعْلَمُونَ : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ " ( 102 : 7 ) . 40 - " تَعْلَمُونَ " مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ كما أخزى الحق يوم الدنيا وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ كما أقام الضلال حتى الموت .